جلال الدين الرومي

424

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

النيران ، وبأمر الحق يستطيع الهواء أن يطفئ النار ، وكلاهما أي الهواء والنار ثملان بخمر الحق ومعرفته ، وإن فتحت عينيك لأدركت أن ما تتصف به من حلم كالماء أو غضب كالنار هما أيضا من الحق . ( 857 - 872 ) : الموضوع المفضل عند مولانا جلال الدين : العناصر جند الحق صاحبه العقل والتميز بأمر الله تعالى وان خلتها غير ذلك : هل إذا كانت الريح مفتقده للعقل أكانت تستطيع التميز بين قوم عاد ؟ ! ! ( انظر لتفصيلات الخبر الكتاب السادس ، الأبيات 4832 - 4834 وشروحها ) . وما ذا كانت دائرة شيبان الراعي التي كانت تمنع الذئاب من دخولها والخراف من الخروج منها ( انظر أيضا الكتاب السادس الأبيات 4829 - 4830 وشروحها وانظر الأبيات 1615 - 1636 من الكتاب الثاني ) وريح الأجل ( الموت ) أيضا طيبة مع الأولياء لأنها مفعمة بشذى الحبيب وبشرى اللقاء ( كما كان قميص يوسف بالنسبة ليعقوب ) ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3431 - 4444 وشروحها ) أو النار لم تحرق إبراهيم عليه السلام مثلما لا تحرق نار الشهوة أرباب الدين فهم مشغولون عنها ، والبحر انشق على آل فرعون بعد ان عبر قوم موسى ( يونس / 90 ) وعيسى عليه السلام جعل من الطين كهيئة الطير ونفخ فيه فصار طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ( آل عمران : 29 ) كل هذه عناصر صدر منها ما لا يوافق مقتضى فعلها الطبيعي ، وانك إذا تسبح فإن نفسك مجرد بخار صادر من الجسد ، هذا النفس نفسه سوف ينقلب إلى طير من طيور الجنة ، فما العلاقة بينه وبين الطير ( والمعنى مأخوذ من معارف بهاء ولد ص 65 ) ؟ ! وفي هذا المعنى إشارة إلى ما ورد في الحديث النبوي « روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال : تولت عنى الدنيا وقلت ذات يدي فقال رسول الله فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون قال : فقلت : وما ذا يا رسول الله قال : قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، استغفر الله مائة